الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

168

المعاد وعالم الآخرة

فصورنا الذهنية صغيرة جدّاً وقد صغرت بمقاييس معيّنة فإن كبّرناها بتلك النسبة حصلنا على الصورة الواقعية ، ومن المسلّم به أنّ لخلايا الدماغ القدرة على استيعاب هذه الصور الصغيرة في خلايا ( عليك بالدقّة ) . * * * جواب القضية المهمّة هنا هي أنّ المايكروفيلم عادة مايكبّر بواسطة البروجكتر فينعكس على شاشة ، والعدد الذي يكتب تحت الخرائط الجغرافية فهو يساعدنا على ضرب الخارطة به لنتصور الخارطة الكبيرة الواقعية في أذهاننا ، والسؤال الذي يطرح نفسه أين تلك شاشة الكبيرة التي ينعكس عليها مايكروفيلم ذهننا ؟ هل هذه الشاشة الكبيرة هي خلايا الدماغ ؟ قطعاً لا ، وتلك الخارطة الجغرافية الصغيرة التي نضربها في عدد كبير ونبدلها إلى خارطة عظيمة لابدّ أن يكون لها موضع ، فهل يمكن أن يكون الخلايا الدماغية الصغيرة . بعبارة أوضح : في مثال المايكروفيلم والخارطة الجغرافية فالموجود في الخارج هو تلك الأقلام والخرائط الصغيرة جدّاً ، إلّاأنّ صورنا الذهنية ليست كذلك ، فهذه الصور بالضبط بقدر الوجود الخارجي لها ، وقطعاً تحتاج إلى محل بقدرها ، ونعلم أنّ خلايا دماغنا أصغر من أن يمكنها عكسها وهي بتلك العظمة . وخلاصة الكلام : إنّنا نتصور هذه الصور الذهنية بذلك الكبر التي هيعليه في الخارج ولا يمكن لهذا التصوير والتصور العظيم أن ينعكس فيخلية صغيرة ، وبناءاً على هذا فهي بحاجة إلى محل غير ذلك ، ومن هنا نقف